ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

164

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

هكذا أبانه في « الفتوحات » فما ألقي إليكم إلا ما يلقى ، ولا أنزل هذا المسطور إلا ما ينزل به عليّ ، ألقي إليه كتاب كريم ، فألقي إليكم الكتاب القويم وهو مرتب مسموع مقروء ، وأنزله في هذا المسطور كما نزل عليه رضي اللّه عنه في الرقّ المنشور ، وبلغ ما أنزل إليه فلم يعدل عن سورة ما أمره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأبقى صورته كما أنزل عليه فإنه ما نزلت المعاني الصرفة عليه من غير تركيب ؛ بل بتركيب الحروف وترتيب الكلمات ونظم الحكايات وإنشاء الفصوص من كل فص باسم صاحب ذلك الفص المسمّى مجموعة بفصوص الحكم . فلمّا أقام رضي اللّه عنه نشأة هذا الكتاب « الفصوص » ، وأظهره بين أظهر الناس فأبصرته الأبصار ، وسمعته الآذان من التائبين ، وقرأته الألسنة عند التلاوة وليس الكتاب إلا هذا المجموع والمسموع المبصر المقروء وذلك تبليغا منه وتنبيها للناسين ، فلا ينبغي لأحد أن يعترض على ما تضمنه الكتاب ويعترض لأحكامه بسوء الخطاب فيحكم عليه بأحكام يقتضيها الحجاب اللّه أعلم ؛ حيث يجعل رسالاته وما على الرسول إلا البلاغ ، وسدد هذا الكلام منه رضي اللّه عنه كله لتأنيس الناسين الذّاهلين ، وتنبيه الغافلين الساهين بأنه كتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ، بل في بعض كتبه يحلف رضي اللّه عنه بالإيمان تحريضا وتحريصا على القبول والإذعان لأهل الإيمان . كما في « الفتوحات » في الباب الثالث وثلاثمائة فإنه يقول : فو اللّه ما كتبنا حرفا إلا من إملاء إلهي أو إلقاء رباني أو نفث روحاني في روع كياني . وهذا مثل ما قال صاحب موسى عليهما السلام ، وما فعلته عن أمري حتى يرد الأمر وثبت الحاس ، فالعمل في هذا الإقعاد ومشوا على سنن سيدهم . حيث يقول تعالى : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] . والشمس والليل والضحى ، وكل ذلك شفقة ورحمة من اللّه ومن عباده الأمناء العارفين على عباده الضعفاء المترددين . ( ولست بنبيّ ولا رسول ) : أي نبي مكلّف ، ورسول مشرّع فإنهما انقطعا برسول